مقدمة سريعة: هل يحتاج طفلي إلى فيتامينات أو مكملات؟
كثير من الآباء يتساءلون متى تصبح المكملات ضرورية. في العموم: حليب الأم واللبن الصناعي المصنّع يغطّيان معظم احتياجات الرضع، لكن هناك استثناءات مهمة (مثل فيتامين د والحديد) حيث توصي الجهات الصحية بتناول مكملات معينة لتفادي النقص ومضاعفاته.
في هذا الدليل العملي نسهّل عليك توصيات أطباء الأطفال للأشهر الأولى وحتى عمر 3 سنوات، مع إرشادات جرعات عامة ومواقف تطلب استشارة الطبيب. لاحظ أن التوجيهات التالية مبنية على مراجعات علمية وإرشادات مؤسسات طبية مرموقة؛ راجع طبيب طفلك قبل بدء أي مكمل.
فيتامين د والحديد: نوعان أساسيان غالباً ما يُنصح بهما
فيتامين د (Vitamin D)
توصية شائعة وراسخة: يجب إعطاء الرضع المُرضَعَين كلياً أو جزئياً مكمل فيتامين د بمقدار 400 وحدة دولية يومياً بدءاً من الأيام الأولى للحياة وحتى وصولهم لكمية كافية من الحليب الصناعي أو الأطعمة المدعّمة. هذا الإجراء يهدف للوقاية من الكساح ونقص فيتامين د.
الحديد (Iron)
لأن حليب الأم يحتوي على كمية محدودة من الحديد تُستنفد لدى كثير من الأطفال بعد عدة أشهر، توصي التوجيهات بأن يُعطى الرضّع الكاملين (المولودين بعد اكتمال الحمل) الذين يتغذون بالرضاعة الحصرية مكمل عنصر الحديد بمقدار ≈1 ملغ لكل كغ من وزن الجسم يومياً بدءاً من عمر 4 أشهر وحتى إدخال أطعمة غنية بالحديد. الأطفال الخُدّج أو من ذوي عوامل الخطر قد يحتاجون لجرعات مختلفة (مثلاً ≈2 ملغ/كغ للمواليد قبل الأسبوع 37 في بعض الإرشادات). إدخال أطعمة غنية بالحديد (كالشوفان المدعّم واللحوم المهروسة) يبدأ عادة حوالى 6 أشهر.
فلورايد، بروبيوتيك، وأوميغا‑3: متى ولماذا نفكر بها؟
الفلورايد (Fluoride)
التوجيه التقليدي يشجّع على التفكير في تعويض الفلورايد للأطفال الذين يعيشون في مناطق مياه غير مُفلورة — عادة يبدأ النقاش عند حوالي 6 أشهر — لكن مؤخرًا أعلنت هيئات تنظيمية تغيّرات وتحذيرات مهمة بخصوص أقراص/قطرات الفلورايد للاستخدام العام. لذلك تحقق من حالة مياه منزلك واستشر طبيب الأسنان أو طبيب الأطفال قبل بدء أي مكمل فلورايد.
البروبيوتيك (Probiotics)
تعد الأدلة متباينة: بالنسبة لرضع مصابين بالمغص (colic)، أظهرت عدة دراسات أن سلالة Lactobacillus reuteri DSM 17938 قد تقلّل زمن البكاء عند الرضع الرضاعة الطبيعية، لكن الفعالية عند الأطفال المُغذّين باللبن الصناعي أو الاستخدام الوقائي العام غير مؤكدة. علاوة على ذلك، هناك تحذيرات من استخدام البروبيوتيك لدى الأطفال الخدّج جداً بسبب مخاطر نادرة لكنها خطيرة. لذلك يُنصح بمراجعة طبيب الأطفال قبل الاستخدام ولا يُنصح بالاستخدام الروتيني لدى الخُدّج.
أحماض أوميغا‑3 (DHA/EPA)
أحماض أوميغا‑3 مهمّة لتطوير الدماغ والشبكية، وفي حال غياب مصادر غذائية كافيات (الأسماك الدهنية) قد يُنظر في المكملات للأطفال الصغار أو استخدام مستحضرات مستخلصة من الطحالب (للنباتيين أو المصابين بحساسية السمك). الأدلة ليست قاعدة عامة لجرعات موحدة لجميع الأطفال؛ ناقش الحاجة والجرعة مع طبيب طفلك—وخاصة عند وجود حالات طبية أو أدوية تتداخل مع التخثر.
نصائح عملية لآباء وأمهات: كيف تختار وتستخدم المكملات بأمان
- استشر الطبيب أولاً: قبل بدء أي مكمل، أخبر طبيب الأطفال عن النظام الغذائي، الحساسية، والأدوية. بعض المكملات ليست مناسبة لكل الأطفال.
- لا تبالغ بالجرعات: المكملات بجرعات عالية قد تضر؛ التزم بالجرعات الموصوفة أو المكتوبة على المنتج بعد موافقة الطبيب.
- ابحث عن جودة المنتج: اختر منتجات مخبرياً أو طرف ثالث معتمدة (third‑party tested) وخالية من الملوّثات والسموم قدر الإمكان.
- تجنّب متعددة الفيتامينات الروتينية: لا تُعطَ متعددة فيتامينات لطفل يحصل على تغذية متوازنة ما لم يُنصح بها طبياً.
- تخزين وأمان: احفظ المكملات بعيداً عن متناول الأطفال وبالحالة الموصى بها في العبوة.
متى تتصل بالطوارئ أو بالطبيب؟
إذا لاحظت علامات تحسّس مفاجئ (طفح جلدي، تورم، صعوبات تنفس)، أعراض سمّية (تقيؤ شديد، نعاس مفرط)، أو تغيّر غير عادي في السلوك بعد إعطاء مكمل — تواصل فوراً مع طبيبك أو الطوارئ.
الخلاصة: فيتامين د والحديد هما المكملان الأكثر شيوعاً والضروريان في حالات محددة؛ بقية المكملات تُستخدم بحسب الحاجة الفردية أو بعد استشارة طبية. حافظ على نظام غذائي متوازن وراجع طبيب الأطفال قبل بدء أي منتج جديد.